حمزة بن الحسن الأصفهاني
163
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
وأعانهم العامة حتى راموا أصحاب السلطان بالحجارة في المقصورة ، ونكسّوا حمزة بن أبي القاسم عن دابته ، وأخذوا قلنسوته عن رأسه ، وركدت الحرب بينهم وبين الجند إلى وقت العصر . وفي جمادي الآخرة شغب الفرسان على السلطان وعدلوا إلى دجلة فأحرقوا بها الطيارات والحراقات ، ومنعوا القواد من سلوك دجلة وسوّد الهاشميون وجوههم ، وانتشروا في الطرق يطالبون بأرزاقهم وصاحوا الجوع ! الجوع ! فذبح لهم طلحة بن أبي العباس في ذبائح وطبخها لهم ، ووجه الطبخ مع الخبر إليهم ، واشتد تهيج العامة وكشف الدعاة وأصحاب العصبيّة رؤوسهم ، وحملوا أصناف الحديد وتحاربوا بحضرة القنطرة الجديدة وشاطىء الصراط . وركب صاحب الشرقية لتسكينهم فلم يلتفتوا إليه ، وعدل جماعة من الفرسان إلى باب العامة ، فعقروا ما وجدوا هناك من الدواب والبغال . ثم يعقّب ذلك قتل المقتدر على قارعة الطرق وأخذ سلبه حتى بقي عريان ، فسترت عورته بحشيشة ، وجرت بعد ذلك عبر دامت ثلاث عشرة سنة وتركت ذكرها في هذا المكان لئلا يطول به الكتاب .